التعاون مع الشركاء

تهتم سياسة المنافسة بوضع قواعد قانونية وتنظيمية لرصد الممارسات المنافية للمنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي. وتحظي سياسة وقوانين المنافسة أهمية كبيرة في ضبط التوازن في السوق والحفاظ على تكافئ الفرص بين الفاعلين.

ونظرا لهذه الأهمية يتطلب التعامل مع الممارسات ومع عمليات التركيز وكذا المساطر المرتبطة بهما كثيرا من الدقة والسرعة في اتخاذ القرارات وتبادل معلومات دقيقة وأحيانا تتسم بخصوصية.

وعلى هذا الأساس، يتم اللجوء إلى قنوات خاصة للتعاون بين سلطات المنافسة وسلطات التنظيم القطاعية، وكذا بين سلطات المنافسة في مختلف الدول.

ومن جهة أخرى تعقد عدة منظمات دولية لقاءات من اجل النهوض بالمنافسة وتقريب وجهات النظر فيما بين المهتمين.

التعاون مع هيآت التقنين

نظرا لتداخل الاختصاصات في بعض القطاعات فان السلطات المكلفة بالمنافسة مضطرة للتعامل مع هيأت النظامة القطاعية في إطار تعاون وتكامل بالنسبة للمراقبة القبلية للقطاع أو المراقبة البعدية للممارسات وتطور الهياكل. وعلى هذا الأساس يتم العمل في إطار تعاقدي بين من جهة وزارة الشؤون العامة والحكامة ومن جهة أخرى مجلس المنافسة وعدد من هيآت التنظيم القطاعية خصوصا المكلفة بقطاعات المواصلات السلكية واللاسلكية وقطاع الإعلام السمعي البصري والتأمينات والقطاع البنكي وسوق الرساميل.

التعاون الدولي

بما أن العولمة الاقتصادية جعلت الأسواق لا تقتصر على بلد واحد، والشركات تعمل في عدة مناطق إن لم تكن في العالم بأكمله، أضحى من اللازم اعتبار هذا المعطى في تطبيق قواعد المنافسة لا ينحصر في إطار العلاقات الثنائية فحسب، بل كذلك في العلاقات المتعددة الأطراف.

وفي هذا الإطار تنص بعض اتفاقيات التبادل الحر وخصوصا اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على اعتماد تقارب في القواعد والمناهج المعتمدة. كما يجب ربط علاقات تعاون بين الهيآت المكلفة بالمنافسة بمختلف الدول من اجل إجراء الأبحاث ورصد المخالفات وتطبيق العقوبات وتبادل المعلومات فيما بينها. وعلى هذا الأساس تم عقد اتفاقات ثنائية للتعاون في هذا المجال مع هيآت بعض الدول، نذكر منها على وجه الخصوص تونس والأردن ومصر.

ونظرا لأهمية ميدان المنافسة فقد جعلته عدة منظمات دولية وإقليمية ضمن اهتماماتها، ويساهم المغرب دوريا في اجتماعاتها. وباعتبار أن قواعد المنافسة حديثة العهد نسبيا مقارنة مع ميادين أخرى خاصة في الدول النامية فقد جعلت هذه التجمعات نصب أعينها تطوير ثقافة المنافسة وتمكين الدول الأقل تقدما من الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتها. وتنشط في هذا الإطار منظمات مهمة من قبيل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والمنظمة العالمية للتجارة، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وجامعة الدول العربية.