انطلقت يوم الاثنين 10 مارس 2025، ندوة حضورية، من تنظيم المفتشية العامة للمالية والبنك الدولي، جمعت كبار المسؤولين من كلا المؤسستين، بالإضافة إلى مجموعة من الخبراء الدوليين ومفتشي المالية. ترأس حفل الافتتاح السيد محمد منشود، المفتش العام للمالية والسيد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي للبنك الدولي في منطقة المغرب العربي ومالطا. وتتضمن هذه الندوة، التي تمتد لخمسة أيام، سلسلة من التكوينات والمحاضرات ودراسة حالات تتعلق بممارسات التدقيق الأكثر تقدمًا.
وتندرج هذه الشراكة، التي تنص عليها خطة العمل الاستراتيجية 2023-2026 للمفتشية العامة للمالية، ضمن ديناميكية التحول العميق للمؤسسة، التي تحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والستين لتأسيسها، أي أكثر من ستة عقود من التفاني في خدمة الحكامة الرشيدة للمالية العامة.
ويرتكز الدعم التقني الذي يقدمه البنك الدولي، في هذا الإطار، على محورين رئيسيين، يهدفان إلى مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية للتدقيق العمومي الداخلي:
- تحيين معايير وممارسات المفتشية العامة للمالية وفقاً لأحدث المعايير الدولية، وخاصة معايير ISSAI (International Standards of Supreme Audit Institutions). وتتيح هذه العملية تحيين دلائل التدقيق المعمول بها من طرف المفتشية العامة للمالية. وبالموازاة مع ذلك، يتم تحديد المؤسسات الأجنبية المماثلة لتعزيز تبادل الممارسات الفضلى ومجالات التعاون، وبالتالي تعزيز توطين المعايير الدولية للتدقيق العمومي الداخلي؛
- إدماج التقنيات المتطورة، خاصة الذكاء الاصطناعي، لعصرنة عمليات التدقيق وتحسين كفاءة المهام. ويهدف هذا المحور إلى استغلال الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتطوير الممارسات الكلاسيكية وتلبية المطالب المتزايدة في مجال الشفافية والنجاعة. ففي إطار المقاربة المبنية على التعاون المشترك بين المؤسستين، يقوم فريق مكون من مفتشي المالية وخبراء من البنك الدولي، باستشراف حلول تكنولوجية مبتكرة لتعزيز دقة ونجاعة مهام التدقيق.
وتظل المفتشية العامة للمالية المدقق الخارجي المرجعي في المغرب بالنسبة للمشاريع الممولة من قبل المانحين الدوليين. وتعود علاقة الثقة هاته، التي تشهد على احترافية المؤسسة واستقلاليتها، إلى سنة 1985، وهي السنة التي قامت فيها المفتشية العامة للمالية بتدقيق أول مشروع ممول من قبل جهة مانحة، وهي البنك الدولي.
والجدير بالذكر، أيضا، العلاقات الاستثنائية والنموذجية بين البنك الدولي والمغرب، البلد الأول في العالم الذي تمت فيه تجربة أداة قروض البرامج المرتكزة على النتائج (PPR)، وهو ابتكار جد هام في مجال تمويل المشاريع. وقد لعب مدققو المفتشية العامة للمالية دورا محوريا في التحقق من أولى مؤشرات النتائج، حيث تم تأكيد قدرة المفتشية العامة للمالية على الاستجابة لأكثر المتطلبات صرامة، وفقا لمبادئ الاستقلالية والحياد التي تحكم مهامها منذ إحداثها سنة 1960.