أنهت وزارة الاقتصاد والمالية والبنك الدولي بنجاح المهمة السادسة للإشراف والدعم لتنفيذ برنامج "تطوير الاقتصاد الأزرق في المغرب" (PPR EB)، والذي تم تمويله بمبلغ قدره 350 مليون دولار. وقد جرت هذه المهمة في الرباط خلال الفترة من 17 إلى 21 نونبر 2025، ومكّنت من تقييم التقدم الملحوظ والإنجازات الملموسة التي حققتها مختلف الجهات المعنية.
جمعت هذه المهمة الشركاء من أجل دراسة مفصلة لتقدم المشاريع، مشددة على ضرورة الحفاظ على وتيرة تنفيذ مرتفعة لمواجهة التحديات الهيكلية والعملية. وتُظهر الجهود المشتركة للهيئات الوطنية إرادة قوية لتعزيز اقتصاد أزرق مرن، مع الاعتراف في نفس الوقت بمتطلبات القيادة اللازمة لتحقيق الأهداف بشكل كامل.
I. الأسس العلمية والتدبير المستدام للموارد
يُجسّد الالتزام بالاستدامة وحماية الموارد البحرية والسمكية من خلال أداءات متميزة:
المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH): تجاوز المعهد أهدافه المسطرة لسنة 2025 في مجال البحث العلمي، حيث تم تقييم 16 مخزونا سمكيا. كما تخضع 18.724 هكتاراً من مناطق إنتاج المحار للمراقبة الصحية، متجاوزة بذلك الهدف التراكمي بنسبة 126٪.
كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري (MPM): تم تسجيل تقدم ملحوظ في تنفيذ التخطيط البحري المجالي، حيث أحدثت المنطقة البحرية المحمية بأكادير رسمياً بموجب مرسوم. وجدير بالذكر أن عملية إحداث هذه المناطق تحترم متطلبات تنظيمية صارمة، من بينها دراسة الملاحظات الناتجة عن البحث العمومي. ويتم حالياً العمل على إنشاء منطقتين بحريتين محميتين جديدتين بكل من العرائش ورأس الشوكات الثلاث (Cap des Trois Fourches)، بمساحة إجمالية متوقعة تصل إلى 61.500 هكتار.
II. المرونة الساحلية وجودة البيئة
يعكس تتبع المؤشرات البيئية ومراقبة النظم البيئية الساحلية الدينامية الإيجابية للبرنامج، مع إبراز بعض التحديات البيئية والتقنية:
مديرية الموانئ والملك العمومي البحري (DPDPM): يتقدم العمل في مجال مراقبة السواحل عبر الاستشعار عن بعد، حيث تم اقتناء أو برمجة صور أقمار صناعية تغطي 3.560.000 هكتار، متجاوزة بذلك الهدف المرحلي لسنة 2025 بنسبة 5٪. غير أن تحليل البيانات لم يشمل سوى 1.690.000 هكتار، مما يشكل تحدياً تقنياً يتطلب تسريع وتيرته. وفي هذا الإطار، يتم حالياً تنفيذ دعم تقني ممول عبر هبة من برنامج Problue، بهدف تطوير دليل منهجي لتتبع تغير خط الساحل باستخدام صور الأقمار الصناعية ذات الدقة العالية. وتُعد هذه الجهود ضرورية لقياس تراجع الساحل، وهو واقع تؤكده الدراسات، مثل التراجع المسجل بين 1.5 و5 أمتار على جرف سيدي موسى بين 2011 و2023.
قطاع التنمية المستدامة (DDD): واصل القطاع تعزيز دوره في حماية السواحل، حيث أصبح 189 شاطئاً خاضعا للمراقبة من أصل 204 شاطئا مستهدفا. كما تم تكوين 1.490 شخصاً في مجال تدبير البيئة البحرية والساحلية.
III. الاستثمار، الابتكار والسياحة الزرقاء
تتواصل الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية بوتيرة متسارعة، مدعومة بالتزامات مالية واضحة وتأثير متزايد:
الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية (ANDA): أبرزت الوكالة التزاماً استثمارياً إجمالياً قدره 116 مليون درهم للفترة 2023-2027. يهدف هذا الاستثمار إلى دعم تطوير 14 مزرعة لتربية الأحياء البحرية وإحداث قطب لإنتاج الروبيان. ولا تزال تحقيق الأهداف السنوية الحالية تشكل أولوية لضمان الأمن الغذائي وتعزيز الابتكار في هذا القطاع.
الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT): تواصل شركات التنمية الجهوية (SDR) دورها في إحداث وتحويل المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة (TPME)، مع استهداف 100 مقاولة بجهة كلميم واد نون، و150 بجهة سوس ماسة، و600 بجهة طنجة. كما يجري العمل على منح علامة الجودة لهذه المقاولات بجهة سوس ماسة بدعم مالي من صندوق Problue، مما يعزز جودة واستدامة العرض السياحي الأزرق.
المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT): تستمر التعبئة من أجل دعم السياحة الزرقاء، حيث أسفرت الحملات الإعلانية عن تأثير كبير، بلغ مجموعها 276.438.855 تواصلاً، مما يؤكد جاذبية الوجهات الشاطئية المغربية.
الخاتمة والآفاق
أعربت المهمة عن ارتياحها للتقدم المحرز، وأشادت بالتزام الحكومة المتواصل. ومع ذلك، شددت على ضرورة رفع القيود التشغيلية المتبقية، لاسيما تسريع وتيرة تحليل بيانات الأقمار الصناعية (DPDPM) واحترام المتطلبات الإجرائية المتعلقة بإحداث المناطق البحرية المحمية (MPM). وتؤكد النتائج الدينامية الإيجابية التي يعرفها البرنامج، مما يعزز أسس اقتصاد أزرق مرن وذو قيمة مضافة للمملكة.
