شاركت السيدة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، في النسخة الأولى من اللقاءات الاستراتيجية للبنك الإفريقي للتنمية، التي انعقدت في أبيدجان بتاريخ 7 يناير 2026.
ويُعد هذا الحدث الرفيع المستوى إطاراً مميزاً لتبادل الآراء بين صناع القرار الأفارقة، ولا سيما الوزراء المكلفين بالمالية والاقتصاد. ويهدف إلى تعزيز الحوار بين النظراء، ومقارنة المقاربات الوطنية، وتقاسم التجارب الناجحة في القارة، بالإضافة إلى تحديد ونشر حلول ملموسة وقابلة للتطبيق على المستوى الإفريقي.
خصصت النسخة الأولى من هذه اللقاءات الاستراتيجية لموضوع تعبئة الموارد المحلية، وقد جمعت حوالي خمسة عشر بلداً إفريقياً حول تبادل الممارسات الجيدة والإصلاحات المعتمدة في هذا المجال الاستراتيجي.
وبهذه المناسبة، قدمت السيدة الوزيرة خارطة الطريق الخاصة بالمملكة المغربية في مجال تعبئة الموارد الجبائية، والتي تم إطلاقها من خلال المناظرات الوطنية للجباية لسنة 2019، وعززت باعتماد قانون-إطار مخصص، حدد التوجهات الهيكلية ومعالم تنفيذ هذا الإصلاح.
كما أبرزت السيدة الوزيرة المقاربة التدريجية التي اعتمدها المغرب في تنزيل هذا الإصلاح، والتي شملت الضرائب الرئيسية للدولة، ولا سيما الضريبة على الدخل، والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة.
وأكدت، من جهة أخرى، على الأهمية الحاسمة لرقمنة العمليات الضريبية، وكذا إرساء علاقة ثقة دائمة بين المواطن والإدارة، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لضمان نجاعة واستدامة الإصلاحات الجاري تنفيذها.
وفي سياق الدور المنوط بالبنك الإفريقي للتنمية في تعزيز الممارسات الجيدة في مجال تعبئة الموارد، شددت السيدة الوزيرة على أهمية اضطلاع البنك بدور المجمّع والمحفّز للمبادرات التي تم إطلاقها على المستوى القاري، تحت إشراف الإدارات الضريبية والجمركية الإفريقية.
وفي ختام عرضها والنقاشات التي تلته، نوه المشاركون بالإجماع بالتقدم الذي أحرزه المغرب، معربين عن اهتمامهم بالاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال.
ومن الجدير بالذكر أن خلاصات هذه النسخة الأولى من "اللقاءات الاستراتيجية" ستُدوَّن في وثيقة تلخيصية سيتم نشرها بهدف ضمان نشر واسع للتوصيات التي تم اعتمادها.
وعلى هامش هذه الندوة، عقدت السيدة الوزيرة اجتماعاً ثنائياً مع السيد رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، حيث تم التطرق، خلال هذا اللقاء، إلى سبل تعزيز تموقع المملكة المغربية داخل هيئات حكامة البنك، وكذا إلى الوسائل الكفيلة بتعزيز أثر تدخلات البنك، وتحسين أدواته التمويلية، وترسيخ دوره كمِنصة قارية لتقديم حلول موجهة لخدمة الدول الإفريقية.