أكد وزير الاقتصاد والمالية، السيد محمد بوسعيد، يوم الثلاثاء 30 يناير2018 بمراكش أن سياسة تنويع مصادر النمو والأنشطة القطاعية بالمغرب، من شأنها التقليل من الصدمات الخارجية وخلق فرص الشغل.
خلال الجلسة الختامية لأشغال المؤتمر الإقليمي الرفيع المستوى الذي نظم حول موضوع "الازدهار للجميع : تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي"، أفاد السيد بوسعيد أن نمو قطاع السيارات يعد نتيجة لسياسة تنمية القطاع الصناعي بالمملكة. وأوضح أن هذه السياسة تهدف إلى الزيادة في نسبة الصناعة داخل الناتج الداخلي الخام إلى 23 بالمائة في أفق 2021، وخلق 500 ألف منصب شغل، مشيرا إلى أن المملكة حققت منذ عشرين سنة مجهودا كبيرا في تنمية بنياتها الأساسية.
وذكّر أن الجهوية من شأنها أن تكون رافعة لحل المشاكل المرتبطة بالشغل، وأن العديد من البلدان سجلت نموا ضعيفا نجم عنه تفاوتات ومفارقات وعدم التوازن بين المجالين القروي والحضري، وبين المرأة والرجل، وبين الشباب و كبار السن.
كما أبرز السيد الوزير أن التحول الاقتصادي المغربي والتغير البيئي العالمي أدى إلى إضعاف العلاقة بين النمو والشغل. وذكّر أن خلال الفترة ما بين 2000 و 2008 ، كانت كل نقطة نمو تخلق 30 ألف منصب شغل، وما بين 2008 و2012، كانت كل نقطة نمو تخلق حوالي 20 ألف منصب شغل، ومن 2012 الى اليوم تخلق كل نقطة نمو حوالي 10 آلاف منصب شغل فقط.
من جانبه، أكد السيد عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، على ضرورة إتاحة الفرص التي تمكن الاقتصادات العربية من الانطلاق نحو نمو ملموس، مؤكدا على أهمية إصلاح البيئة الكفيلة بإحداث المقاولات المتوسطة والصغيرة بالنسبة للدول العربية.
وأفاد أنه لهذا الغرض، أعد صندوق النقد العربي برنامجين، يهم الأول تقديم مساعدة فنية للدول الأعضاء لإجراء الإصلاحات لتهيئة بيئة ملائمة لمشاريع خلق المقاولات المتوسطة والصغيرة، ويقتضي البرنامج الثاني دعم المقاولين رواد الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لما لديهم من قدرات خاصة في مجال التقنيات الحديثة والأفكار.
من جهته، شدد السيد محمد يوسف الهاشل، المحافظ ورئيس مجلس إدارة بنك الكويت المركزي، على أهمية وضع قوانين جديدة تمكن من تحديد دور القطاعين الخاص والعام، وسن تشريعات مناسبة تمكن من خلق الثروات.
وأشار السيد الهاشل إلى أن العالم العربي بحاجة ماسة إلى منظومة تعليمية تمكن الشباب من اكتساب المهارات ليكونوا في مستوى دينامية السوق، وإلى مؤسسات جامعية تقوم بأبحاث من أجل مواكبة التطورات التي يعرفها القطاع الاقتصادي.
وبالنسبة للسيد فادي الغندور، رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات العربية الرائدة، فإن القطاع الخاص بالعالم العربي يعرف ازدهارا رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها، خاصة المقاولات الناشئة التي هي في حاجة ماسة إلى الدعم المالي والآليات الفعالة للوصول الى السوق.
ويسعى هذا المؤتمر، الذي نظم بمبادرة من المغرب وصندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إلى الإجابة على التحديات التي تعرقل سياسات النمو الشامل، وبحث التدابير اللازمة لتوسيع نطاق تنفيذ الإصلاحات بغرض إتاحة مزيد من الفرص، لاسيما للشباب والنساء، ومدى قدرة الصناديق الثلاثة على المساعدة في تنفيذ الإصلاحات.
تناول المشاركون السياسات التي تهدف إلى تنمية مستدامة أكثر اندماجا وإلى خلق فرص للجميع ووضع تدابير عملية وملموسة. واستحضروا إسهام التكنولوجيا النقدية في تقوية الولوج إلى الخدمات النقدية لصالح الشباب والنساء ولصالح مشاريع المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما ذكّروا بآليات تقوية المرأة ومشاركتها في سوق العمل والوسائل التي تتيح لشبكات الأمن الاجتماعي ضمان التغطية للأشخاص ذوو الدخل المحدود وكذا الوسائل الكفيلة برفع تحديات البطالة بين الشباب فضلا عن تنمية القدرات.
اهتم المشاركون أيضا بالسبل التي تمكن الحكومات في إعادة توجيه سياساتها وميزانياتها لدعم القطاع الخاص وتعزيز الاندماج وإنشاء البنيات التحتية للتنمية والتجارة وتحسين الشفافية والمحاسبة وضمان التغطية الاجتماعية الملائمة.
حضر هذا المؤتمر أصحاب القرار وقادة المقاولات وممثلي المجتمع المدني بالدول العربية، لتبادل الأفكار والتجارب حول وسائل خلق فرص العمل.