مستجدات

ملتقى دولي حول موضوع: "النموذج التنموي المغربي للدخول النهائي ضمن الدول الصاعدة"

24/05/2010
ملتقى دولي حول موضوع:  "النموذج التنموي المغربي للدخول النهائي ضمن الدول الصاعدة"

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تنظم وزارة الاقتصاد والمالية وجمعية أعضاء المفتشية العامة للمالية من 2 إلى 3 يونيو 2016 ملتقى دولي حول موضوع: "النموذج التنموي المغربي للدخول النهائي ضمن الدول الصاعدة"

1. السياق

منذ ما يقارب أربعة عقود، أصبح الاقتصاد العالمي يتميز بالتزايد المستمر لهيمنة الاسواق المالية على الاقتصاد وقد ادت هذه الظاهرة إلى ظهور ما يعرف بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تمتد ابتداء من سنة 2008 إلى باقي الدول حيث تحولت الى أزمة مالية عالمية هددت بإفلاس العديد من المؤسسات المالية والأبناك الكبرى. أمام استفحال تداعيات هذه الازمة، اتخذت الدول الكبرى العديد من الاجراءات الهادفة الى تفادي انهيار النظام المالي العالمي مما اثر سلبا على ارتفاع مستوى عجز ميزانيات الدول المعنية وتفاقم مديونيتها العمومية. على مستوى الدول النامية، فقد عانت هي الاخرى وبشكل متفاوت من تداعيات هذه الأزمة، حيث طرحت العديد من الاسئلة بخصوص نجاعة وفعالية النماذج التنموية المعتمدة و لاسيما قدرتها على خلق الثروة وفرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.

امام هذه التساؤلات والانشغالات المتزايدة بخصوص النموذج التنموي الحالي وقدرته على مواجهة التحديات المطروحة ومن أجل اعتماد نماذج تنموية بديلة ومستدامة، وجب إعادة النظر في الاسس النظرية التي توجه السياسات الاقتصادية في الدول النامية وذلك حتى تتمكن من جهة، من خلق الثروة وإحداث فرص الشغل وتعزيز التماسك الاجتماعي ومن جهة أخرى، الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية والمسارات الخاصة لكل بلد. فعلى الرغم من الظرفية العالمية المتأزمة، استطاع المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن يؤسس لنموذج تنموي مبني على تعزيز الديمقراطية و تقوية اسس نمو اقتصادي مستدام يستهدف التنمية البشرية.

فعلى الصعيد السياسي، تم إحراز تقدم مهم تجسد في دستور 2011 وإرساء دعائم الجهوية المتقدمة وبخصوص الشق الاقتصادي عرف الاقتصاد الوطني تحولا عميقا بفضل دينامية المشاريع الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية ومكنت سياسية الانفتاح التي نهجها المغرب من ترسيخ مكانته كمحور للمبادلات الدولية وكحلقة أساسية في التعاون الثلاثي أوروبا-المغرب-أفريقيا والذي يعتبر أداة مبتكرة لضمان الأمن والاستقرار والتنمية في أفريقيا.

هذه الدينامية الاقتصادية التي ارتبطت بالإرادة الملكية الحكيمة للنهوض بالتنمية البشرية ومحاربة الفقر والاقصاء خاصة من خلال السياسات الاجتماعية و برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وبرنامج تنمية المناطق القروية والجبلية.

وعلى الرغم من كل ما سبق، وكما ورد في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى الحادية والستين لثورة الملك والشعب " إن المكاسب والمنجزات التي تم تحقيقها، لا ينبغي أن تكون دافعا للارتياح الذاتي، بل يجب أن تشكل حافزا قويا على مضاعفة الجهود والتعبئة الدائمة.

فالاقتصاد المغربي إما أن يكون صاعدا، بفضل مؤهلاته، وتضافر جهود مكوناته، وإما أنه سيخلف موعده مع التاريخ.

لقد بلغ نموذجنا التنموي مرحلة من النضج، تجعله مؤهلا للدخول النهائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة. إلا أن السنوات القادمة ستكون حاسمة لتحصين المكاسب، وتقويم الاختلالات، وتحفيز النمو والاستثمار. فهل هذا النموذج قادر على التقدم وعلى رفع التحديات والعوائق التي تواجهه ؟ "

إن الانكباب على مجمل هذه التحديات، بالدراسة والتحليل العلمي والموضوعي، لمن شأنه أن يمكن من تقييم التقدم الذي تم تحقيقه في مختلف المجالات والصعوبات والاختلالات الواجب تداركها سواء تعلق الامر بتسريع الإصلاحات الهيكلية أو إعادة النظر في النموذج التنموي المعتمد منذ سنوات. أن التقدم الذي تم تحقيقه بفضل هذا النموذج لا ينبغي أن يحجب حقيقة الاختلالات التي يعاني منها و لاسيما تلك المرتبطة بخلق الثروة و فرص الشغل و تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي لا تزال تلقي بثقلها على مؤشرات التنمية البشرية.

وفي الأخير، لابد من الاشارة الى الضعف الهيكلي للاقتصاد الوطني والمتجلية في عدم قدرته على أ) استقلالية معدلات النمو عن القطاع الفلاحي و ب) تأمين، على المدى البعيد وبصفة منتظمة، معدلات نمو مرتفعة والتي تعد من بين السمات الرئيسية لاقتصاديات الدول الصاعدة.

2. الأهداف

تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله تنظم جمعية أعضاء المفتشية العامة للمالية بتعاون مع وزارة الاقتصاد والمالية بمناسبة ذكرى تأسيسها السادسة والخمسون ملتقى دولي تحت عنوان :" النموذج التنموي المغربي للدخول النهائي ضمن الدول الصاعدة ".

إن هذا الملتقى الدولي الذي يندرج في إطار التفكير في نموذج تنموي كفيل بأن يضمن للمغرب القفزة النوعية اللازمة للالتحاق بمصاف الدول الصاعدة، سيجمع متدخلين من آفاق مهنية وجغرافية متعددة (خبراء دوليون، شخصيات سياسية، جامعيون، مهتمون بالشأن الاقتصادي، ممثلون عن القطاع الخاص، فاعلون من المجتمع المدني، الخ) والذين سيقدمون تقييمهم وأفكارهم وتوصياتهم حول موضوع هذا الملتقى.

ويشكل هذا الملتقى مناسبة مهمة للنقاش العلمي والفكري المسؤول والبراغماتي والاستشرافي كما يهدف إلى تعزيز الثقافة الاقتصادية والتبادل المثمر للأفكار والآراء بين الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين حول إشكالية التنمية ما بعد الأزمة في أبعادها المختلفة ونخص بالذكر تشخيص الوضع وتعزيز الانجازات (نقاط القوة والضعف للتجربة المغربية)، تحديد الأولويات وكذا التوافقات والتحكيمات الممكنة، الخ. وفي الأخير، سيكون المشاركون في أشغال الموائد المستديرة الثلاثة لهذه الندوة مدعوون لتقديم التوصيات والمقترحات المبتكرة التي يمكن أن تشكل أساسا لوضع نموذج للتنمية المستدامة الفعالة والشاملة بالشكل الذي يمكن المغرب من تحقيق طموحه بالانضمام إلى نادي الاقتصادات الصاعدة.

3. البرنامج

تتمحور أشغال الملتقى حول ثلاثة موائد مستديرة متكاملة.

ستخصص المائدة المستديرة الأولى لتحليل وضعية التنمية بالمغرب ونتائج الإصلاحات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. لهذه الغاية، سينكب هذا المحور على دراسة نقاط قوة التجربة المغربية فيما يخص الإرادية والبراغماتية التي ميزت السياسات العمومية في مجالات البنيات التحتية والسياسات الماكرو اقتصادية القطاعية والاجتماعية الهادفة إلى تلبية الحاجيات الأساسية للسكان ومحاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية. وستكون هذه المائدة المستديرة كذلك مناسبة لتحليل النواقص والاختلالات التي تعيق تحقيق تنمية أكبر بالمغرب ولاسيما في مجالات التنافسية والرأسمال البشري و التشغيل والحماية الاجتماعية.

وستنكب المائدة المستديرة الثانية لتقديم بعض تجارب التنمية المطبقة في عدد من الدول وأشكال مختلفة من النماذج التي تحيد أكثر أو أقل عن نموذج التنمية الذي ينادي به "توافق واشنطن". سيكون المشاركون في هذه المائدة المستديرة مدعوون لتحديد المسارات البديلة للتنمية والإمكانيات الكفيلة بتقليص وزن العلاقات الاقتصادية شمال – جنوب لصالح تعزيز التعاون الاقتصادي جنوب – جنوب. وسيمكن استعراض التجارب الأجنبية من تسليط الضوء على مفاتيح نجاحها وحدودها الممكنة مما سيساهم في تنوير الاستراتيجيات والخيارات المتعلقة بتنفيذ نموذج متجدد للتنمية بالمغرب.

وفي سياق أشغال المائدتين المستديرتين السابقتين، ستمكن أشغال المائدة المستديرة الثالثة من تحديد العناصر التي من شأنها أن تشكل أسس رؤية جديدة للتنمية بالمغرب، لا سيما من حيث الأولويات وطبيعة الإصلاحات والإجراءات اللازم اتخاذها.

إن استشراف عناصر نموذج التنمية البديل بالموازاة مع دراسة وتحليل الدروس المستفادة من تجارب وطنية وأجنبية وآراء الخبراء في المجال لمن شأنه أن يثري التفكير البناء التشاوري والمتبادل حول نموذج التنمية الملائم مع خصوصيات المغرب.

إن النموذج الجديد المرتقب لا يمكن إلا أن يكون ثمرة تعبئة كل الامكانيات حول رؤية ستشكل مرجعا للتوجهات الاستراتيجية ولكافة الخيارات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والثقافية التي من شأنها أن ترفع المغرب لمصاف الدول الصاعدة وتمكن، في نهاية المطاف، من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية في خدمة جميع سكان بلدنا.