استعرض السيد إدريس الأزمي الإدريسي الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، اليوم الثلاثاء23 فبراير 2016 بأبوظبي، التجربة المغربية في مجال إصلاح نظام الدعم.
وأبرز السيد الأزمي الإدريسي، خلال مشاركته، في أشغال (المنتدى الأول للمالية العامة والنمو في الدول العربية)، السياق العام الذي تم خلاله اعتماد إصلاح أنظمة الدعم بالمملكة، والذي يتميز بعاملين رئيسيين، يتمثل الأول في استثمار الأجواء الملائمة للإصلاح، من خلال تزامنه مع مسلسل الإصلاحات الدستورية والاقتصادية التي انخرط فيها المغاربة جميعا بشكل إيجابي وبناء، فيما يتعلق العامل الثاني، بما شهدته الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة من تغيرات بنيوية هامة تميزت بارتفاع كبير وتقلبات سريعة لأسعار المواد الأولية.
وأشار السيد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في هذا السياق، إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية دفع في اتجاه انتقال نفقات الدعم من 7,9 مليار درهم في سنة 2004 إلى أزيد من 56 مليار درهم في سنة 2012 من بينها أكثر من 48 مليار درهم خصصت لتغطية تكلفة دعم المواد النفطية، وما ترتب عن ذلك من تفاقم العجز المالي بالنسبة للناتج الداخلي الخام والذي ارتفع إلى أكثر من سبعة بالمائة في سنة 2012.
وأوضح السيد إدريس الأزمي، أن هذه الوضعية دفعت المغرب إلى الانخراط في مشروع طموح لإصلاح نظام الدعم يتميز بطابعه المتدرج، حيث انطلق في يونيو 2012 من خلال الزيادة في أسعار البنزين والغازوال والفيول الصناعي، ووصل نهايته في دجنبر الماضي مع التحرير الكلي لأسعار المواد النفطية السائلة.
وشدد السيد الوزير ، خلال المنتدى الذي نظمه صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي ، على مدى يومين، على أن المملكة المغربية، كانت حريصة على ضمان التعامل الأمثل مع الاعتمادات المالية التي تمكنت من توفيرها بفضل اعتماد إصلاح نظام الدعم.
وأبرز في هذا السياق، أنه تم استثمار هذه الاعتمادات من أجل إنشاء وتمويل برامج اجتماعية جديدة موجهة للفئات الهشة ، من خلال صندوق دعم التماسك الاجتماعي الذي يخصص لتمويل مجموعة من البرامج والخطط من بينها تعميم نظام المساعدة الطبية (راميد) وبرنامج (تيسير) للحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي، ودعم الأرامل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة...
كما رصد جانب من الهامش المالي الذي تم توفيره ، يضيف الوزير المنتدب، لمواصلة مجهود الاستثمار العمومي في البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية ، و مواصلة دعم غاز البوطان وذلك لتثبيت كلفة الطاقة المستهلكة بالمنازل لفائدة جميع الفئات الاجتماعية.
وخلص السيد إدريس الأزمي إلى التأكيد على أن برنامج إصلاح نظام الدعم بالمغرب مكن من تحقيق عدة مكتسبات هامة، ولاسيما على مستوى التحكم في المؤشرات المالية (عجز الميزانية، وعجز الحساب الجاري، والتحكم في مديونية الخزينة)، فضلا عن تحسين احتياطيات العملات الصعبة والتي بلغت 231 مليار درهم في متم شهر يناير الماضي، مما يمكن من تغطية سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات مقابل أربعة أشهر فقط في سنة 2012.
وافتتحت أمس الاثنين أشغال المنتدى الأول للمالية العامة والنمو في الدول العربية، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والخبراء من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية ووزارات المالية والبنوك المركزية في الدول العربية.
وبحث المشاركون في المنتدى تحديات السياسة المالية والنمو الاقتصادي في المنطقة العربية في إطار التطورات الاقتصادية والمالية الاقليمية والدولية ومن أهمها انخفاض أسعار النفط وضعف النمو العالمي، إلى جانب مناقشة استراتيجيات وتحديات تقوية المداخيل المحتملة، وسياسات الإصلاح الضريبي والعدالة الضريبية، وقضايا تعزيز كفاءة الإنفاق العام وإصلاحات الدعم في الدول العربية، ومتطلبات تحسين إدارة الاستثمارات العامة والتعامل مع المخاطر المالية المرتبطة بها.
المصدر: ومع