شارك السيد محمد طارق بشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية بالنيابة، ممثلاً للسيدة وزيرة
الاقتصاد والمالية، في المائدة المستديرة المنظمة تحت شعار: «تسخير التكنولوجيا لخدمة
النمو الاقتصادي والتحول»، وذلك في إطار الشق الوزاري للدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر
وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM58) التابع للجنة الاقتصادية
لإفريقيا، الذي تحتضنه المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 28 مارس إلى 3 أبريل
2026 بمدينة طنجة، تحت شعار: «النمو عبر الابتكار: تسخير البيانات والتكنولوجيات المتقدمة
لخدمة التحول الاقتصادي في إفريقيا. »
وتهدف هذه المائدة المستديرة إلى توفير إطار استراتيجي لصناع القرار من أجل التحليل والعمل، بغية
تعبئة التكنولوجيات المتقدمة والبيانات باعتبارها أصولاً اقتصادية، بما يمكن من تعزيز الإنتاجية،
وتعميق خلق القيمة، وتسريع التحول الهيكلي في سياق يتسم بقيود ميزانياتية.
وخلال هذه المائدة، ألقى السيد بشير كلمة افتتاحية أبرز فيها أهمية موضوع المائدة، مسلطاً
الضوء على الدور المحوري للتكنولوجيا باعتبارها رافعة للسيادة والتنافسية الاقتصادية والتنمية
المستدامة. وفي هذا السياق، شدد على التسارع غير المسبوق للتحولات التكنولوجية، المدفوعة أساساً
بالذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيات الخضراء، وعلى أثرها الملموس في قطاعات استراتيجية
كالصناعة والإدارة العمومية والفلاحة والطاقة.
كما شارك السيد بشير في أشغال هذه المائدة بصفته متدخلاً، إلى جانب السيد جبريل إبراهيم، وزير
المالية والتخطيط الاقتصادي بالسودان، والسيدة كينيه بارلاي، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية
بسيراليون، والسيد إيمانويل توتووبا، محافظ البنك المركزي لتنزانيا، والسيد بول تاسونغ، رئيس مكتب
COM58 والوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والتخطيط وإعداد التراب بالكاميرون.
وخلال المناقشات، أبرز السيد بشير الدور الحاسم للتكنولوجيا والابتكار في تسريع التنمية الاقتصادية
بإفريقيا، داعياً إلى الاستفادة الكاملة من هذه التحولات لمواجهة الحاجيات المتزايدة في مجالي التمويل
والتنمية.
وفي معرض استعراضه للتجربة المغربية، أكد أن الرقمنة شكلت رافعة أساسية لتعزيز المالية العمومية،
لا سيما من خلال تقوية تعبئة الموارد الداخلية. وفي هذا الصدد، استعرض الإصلاحات التي تم إطلاقها
في إطار الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي مكنت
من تحقيق تطور ملحوظ في المداخيل الجبائية خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كما تطرق السيد المدير بالنيابة للخزينة والمالية الخارجية إلى الدور الهام للرقمنة في القطاع المالي
باعتبارها محركاً للتنمية والإدماج، من خلال توفير قنوات جديدة لفائدة الفئات التي لا تزال خارج الولوج
إلى الخدمات المالية، وكذلك لفائدة الجالية الإفريقية بالخارج.
وفي الختام، شدد على الطابع التاريخي للمرحلة الراهنة بالنسبة لإفريقيا، معتبراً أن التحول الرقمي يشكل
فرصة فريدة لتسريع اللحاق الاقتصادي للقارة، مؤكداً في الآن ذاته أن التجربة المغربية يمكن أن تشكل
نموذجاً ملهماً في هذا المجال.