شاركت السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية، يوم الاثنين 09 فبراير 2026 بالدار البيضاء، في المؤتمر الأول للجمعية المهنية لشركات البورصة، المنظم تحت شعار: «سوق البورصة المغربية غداة عهد جديد: أي تحديات وأي تطلعات؟».
وخلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية، ذكّرت السيدة الوزيرة بأن السياق الراهن الذي يتسم بالثقة والاستقرار الماكرو-اقتصادي، والمتميز بعودة المملكة إلى درجة الاستثمار، وتوقع تحقيق نسبة نمو تقارب 5% سنة 2026، وإطلاق دورة جديدة من الاستثمارات الهيكلية، يجعل من البورصة رافعةً للتحول وقادرة على مواكبة مراحل التسارع الاقتصادي. وأبرزت أن هذا السياق يضع المغرب على مسار الإقلاع نحو بروز اقتصادي كما أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأعربت السيدة الوزيرة عن ارتياحها للأداء الإيجابي الأخير لسوق البورصة، الذي تجلى في الارتفاع المتواصل للمؤشرات، وبلوغ مستوى تاريخي من حيث الرسملة السوقية، والعودة القوية للمستثمرين، ولا سيما الأفراد. غير أنها نبهت إلى أن هذه الدينامية ما تزال متركزة في عدد محدود من القيم ذات الرسملة الكبرى، مؤكدة أن التحدي يتمثل في جعل البورصة أداةً حقيقية لتمويل النمو، خاصة لفائدة المقاولات المتوسطة الحجم.
كما أوضحت أن تنمية السيولة تشكل رهانا محوريا يُبنى على المدى المتوسط والطويل عبر اعتماد الاستراتيجيات والابتكار وانخراط الفاعلين الخواص. وفي هذا الصدد، أبرزت دور السلطات العمومية من خلال الأوراش الجارية المتعلقة بتأطير صناع السوق ومدبري المؤشرات.
وفيما يخص عمليات الإدراج في البورصة، شددت السيدة الوزيرة على ضرورة توطيد التعاون مع المنظومة المالية، مبرزة في الوقت ذاته الدور الهيكلي لصندوق محمد السادس للاستثمار، الذي يعزز الرساميل الذاتية للمقاولات ويُهيّئ قاعدة مستقبلية للإدراج في البورصة.
كما أعلنت عن إطلاق سوق المشتقات المالية (السوق الآجلة)، المرتقب في 6 أبريل، معتبرةً إياه محطة هيكلية في مسار تطوير الساحة المالية، لما يوفره من أدوات جديدة للتحوط، وتحسين آليات تكوين الأسعار، وتعزيز السيولة. وشددت أيضا على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز حضور المغرب في المؤشرات الدولية الكبرى، لا سيما مؤشر MSCI، مبرزة أن تنويع المنتجات وتعميقها، واعتماد استراتيجيات استثمار مبتكرة، يشكل عناصر أساسية لاستقطاب الرساميل بشكل مستدام، وأن نجاح هذه المرحلة الجديدة رهين بتحمل مسؤولية جماعية مشتركة بين السلطات العمومية وفاعلي السوق.
وقد شارك في هذا المؤتمر ممثلو هيئات المراقبة، والمقاولات، ومتعاملي السوق، والجمعيات المهنية، إلى جانب مسؤولي المؤسسات المالية، والمُصدرين، والمستثمرين، وخبراء دوليين، ولا سيما من الاتحاد العالمي للبورصات ومجموعة MSCI.
وانتظم المؤتمر حول جلستين حواريتين؛ تناولت الأولى رافعات الجاذبية والسيولة في السوق من زوايا تنظيمية ودولية ومن منظور المُصدرين، فيما خصصت الجلسة الثانية لبحث الأدوات الجديدة المرتقب أن تُهيكل المرحلة المقبلة لتطوير السوق، خاصة السوق الآجلة، وآليات إقراض واقتراض السندات، وصناديق المؤشرات المتداولة.
