في إطار استمرار دينامية التشاور والتنسيق التي أطلقتها وحدة المناخ بوزارة الاقتصاد والمالية، تم تنظيم اللقاء الثالث لسنة 2025، والذي تناول محورين رئيسيين من محاور الانتقال الأخضر، وهما: (1) تعزيز إطار الصفقات العمومية المستدامة، و(2) تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي هذا السياق، تُشكل الصفقات العمومية، التي تمثل حوالي 20٪ من الناتج الداخلي الخام الوطني، رافعة استراتيجية للسياسة الاقتصادية. إذ أن توجيهها نحو منتجات وخدمات تراعي البيئة يُسهم في تحفيز الابتكار، وتشجيع الاقتصاد الدائري، وتعزيز نمو شامل ومستدام. ويُعد اعتماد المرسوم الجديد المتعلق بالصفقات العمومية مرحلة حاسمة في إدماج معايير الاستدامة ضمن مساطر الشراء العمومي.
وقد أتاح هذا اللقاء فرصة لتعميق فهم الرهانات المرتبطة بالمشتريات العمومية المستدامة، وكذا عرض التقدم المُحرز في الآلية الوطنية التي تشرف عليها الخزينة العامة للمملكة، والتي تشمل إعداد نماذج دفاتر الشروط الخاصة (CPS) ونظام الاستشارة (RC)، ودليل المشتريات الخضراء، وتحديد الصفقات المستدامة على البوابة الإلكترونية، بالإضافة إلى إعداد تقرير سنوي ستتولى إنجازه المرصد المغربي للطلبيات العمومية (OMCP). وقد ساهم أعضاء المرصد المغربي للصفقات العمومية بشكل نشط في النقاشات، التي تعززت أيضاً بعرض تجربة دولية من ليتوانيا، قدمها السيد كستوتيس كازوليس، خبير في الشراء العمومي المستدام ومستشار رئيسي بمكتب الصفقات العمومية الليتواني.
علاوةً على ذلك، تناول الاجتماع أيضًا ضرورة استباق التحولات الاقتصادية التي يُحتمل أن تصاحب التحول التدريجي لنموذج النمو نحو مسار منخفض الكربون. وتأتي هذه التطورات في سياق دولي يتسم بمتطلبات بيئية متزايدة الصرامة وقواعد جديدة للتجارة العالمية، مما يستدعي تكييفًا مستمرًا للسياسات العامة.
وفي هذا الصدد، قدمت مديرية الدراسات والتوقعات المالية تحليلًا للآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة والمرتبطة بهذا التحول، بالإضافة إلى تدابير الدعم الممكنة لضمان نجاحه في أفق نمو مستدام وشامل.
وبالتالي، من خلال هذا اللقاء، تؤكد وحدة المناخ رغبتها في إدراج عمل وزارة الاقتصاد والمالية ضمن دينامية منسجمة ومتكاملة، تضع الرهانات المناخية في صلب السياسات المالية العمومية، ودلك عبر تعزيز تنسيق بين جميع مديريات وزارة الاقتصاد والمالية وتشاور وثيق مع الشركاء التقنيين والماليين لبلدنا.